الشيخ الطبرسي
68
تفسير مجمع البيان
الاعراب : ( أم ) هذه هي المنقطعة ، ومعناه : بل أحسبتم . والفرق بين أحسبتم ، وأم حسبتم أن أم لا تكون إلا متصلة بكلام والألف تكون مستأنفة . ( أن تدخلوا ) : صلة وموصول في موضع نصب بأنه مفعول حسبتم وقد سدا مسد مفعوليه . وقيل : مفعوله الثاني محذوف وتقديره أم حسبتم دخولكم الجنة ثابتا . والجنة : نصب لأنها ظرف مكان لتدخلوا . ولما : أصلها لم زيد عليها ما فغيرت معناها ، كما غيرت معنى لو إذا قلت لوما فصيرته بمعنى هلا . والفرق بين لم ولما أن لما يصح أن يوقف عليها مثل قولك في جواب من يقول أقدم الأمير ؟ لما . ولا يجوز أن يقول لم . وفي لما توقع لأنها عقيبة قد إذا انتظر قوم ركوب الأمير قلت : قد ركب . فإن نفيت هذا قلت لما يركب . وليس كذلك لم ويجمعهما نفي الماضي . ( مثل ) مرفوع بأنه صفة محذوف مرفوع بيأتي تقديره ولما يأتكم نصب مثل الذي أصاب الذين خلوا من قبلكم . وإضافة مثل غير حقيقية ، لأنه في تقدير الانفصال فالمجرور في تقدير المنصوب لأنه مفعول . ولما مع الجملة : في موضع نصب على الحال . والواو : واو الحال ، وتقديره أن تدخلوا الجنة غير مصابين . ومستهم البأساء : في موضع الحال أيضا بإضمار قد . والعامل فيه خلوا . وزلزلوا : معطوفة على مستهم . ونصر الله : مبتدأ ، وإضافته غير حقيقية . ومتى : في موضع خبر المبتدأ . النزول : قيل : نزلت يوم الخندق لما اشتدت المخافة ، وحوصر المسلمون في المدينة ، فدعاهم الله إلى الصبر ، ووعدهم بالنصر ، عن قتادة والسدي . وقيل : نزلت في حرب أحد لما قال عبد الله بن أبي لأصحاب النبي : إلى متى تقتلون أنفسكم ؟ لو كان نبيا ما سلط الله عليه الأسر والقتل ؟ ! وقيل : نزلت في المهاجرين من أصحاب النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " إلى المدينة إذ تركوا ديارهم وأموالهم ومسهم الضر ، عن عطا . المعنى : ثم ذكر سبحانه ما جرى على المؤمنين من الأمم الخالية ، تسلية لنبيه ولأصحابه فيما نالهم من المشركين وأمثالهم ، لأن سماع أخبار الخيار الصالحين ، يرغب في مثل أحوالهم ، فقال : ( أم حسبتم ) معناه بل أظننتم وخلتم أيها المؤمنون ( أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم ) معناه : ولما تمتحنوا وتبتلوا بمثل ما امتحنوا به ، فتصبروا كما صبروا . وهذه استدعاء إلى الصبر وبعده الوعد